ابو البركات
227
الكتاب المعتبر في الحكمة
وما جعل للانسان حاسة تدركها كما لم يجعل للاكمه حاسة تدرك الأنوار ولا نعرف ما عدمنا ادراكه لعدم الحاسة التي بها ندركه الا بدليل عقلي مما أدركناه على ما أوضحناه في هذه ويتضح في غيرها لمن أدرك غيرها مما يدله عليه . الفصل الرابع في المعادن والمعدنيات القوى الفعالة في الأجسام « 1 » قد يمزج بعضها ببعض مزاجا يعدها لقوة أخرى من نوعها وغير نوعها والمزاج الموافق يكون عن فعل قوة كالدم عن القوة الغاذية ويكون بالاتفاق ومن حركات تصدر عن محركات أخرى لا تقصده ولا تتحرك اليه ولا لأجله كما يتفق امتزاج الغبار والبخار في الجو بتحريك الرياح وحركات الحيوانات وتحريك المسخنات والمبردات وهذه القوى التي تمزج مزاجا لكون أنواع بأعيانها تتعاقب اشخاصها لبقاء أنواعها في الوجود تكون في الجو على ما ذكرنا من حال الآثار العلوية وسائر الموجودات ( فيها - « 2 » - ) في الجو ما يشاهد منها وما لا يشاهد وتكون في مواضع من الأرض تمتزج من الأبخرة والأدخنة واجزاء الأرض والماء والنار أمزجة لأنواع يختص كل واحد منها ببقعة وموضع هو معدنه إذا نزح عنه عاد وتولد فيه كالزئبق والكبريت في عيونه وأراضيه والملح في أراضي أخرى بل والفضة والذهب والنحاس والرصاص والحديد فان لكل واحد من هذه معدنا في ارض توجد فيها مادته وتحل فيها صورته وتفعل الصورة منه شيئا بعد شئ كلما نزح عن معدنه من ذلك جاءت تخلفه ومنها ما يكون في المتولد مع الأرض الموافقة كالتي في البذور والحبوب والعروق والعقد من الأشجار ونحو « 3 » أنواع النبات ويتعلق بأرض مخصوصة لكنه إذا نقل عنها منه شيء تولد من ذلك الشيء من نوعه في غير تلك الأرض كما تنقل العروق والعقد والبذور والثمر من ارض إلى ارض فتزرع
--> ( 1 ) سع - الامزاج ( 2 ) من صف - ( 3 ) صف - وهو .